ابن الأثير
411
الكامل في التاريخ
أنّ الماء لمّا زاد سكّر أهل الكرخ سكرا ردّ الماء عنهم ، فغرق مسجد فيه شجرة ، فانقلعت ، فصاح أهل الكرخ : انقلعت الشجرة ، لعن اللَّه العشرة ! فقامت الفتنة ، فتقدّم الخليفة إلى علاء الدين تنامش بكفّهم ، فمال على أهل باب البصرة لأنّه كان شيعيّا ، وأراد دخول المحلّة ، فمنعه أهلها ، وأغلقوا الأبواب ووقفوا على السور ، وأراد إحراق الأبواب ، فبلغ ذلك الخليفة فأنكره أشدّ إنكار ، وأمر بإعادة تنامش ، فعاد ، ودامت الفتنة أسبوعا ، ثمّ انفصل الحال من غير توسّط سلطان . وفيها عبر ملك الروم خليج القسطنطينيّة وقصد بلاد قلج أرسلان ، فجرى بينهما حرب استظهر فيها المسلمون ، فلمّا رأى ملك الروم عجزه عاد إلى بلده ، وقد قتل من عسكره وأسر جماعة كثيرة . وفيها ، في جمادى الأولى ، مات أحمد بن عليّ بن المعمّر بن محمّد بن عبد اللَّه أبو عبد اللَّه العلويّ الحسينيّ نقيب العلويّين ببغداد ، وكان يلقّب الظاهر ، وسمع الحديث الكثير ورواه ، وكان حسنة أهل بغداد . وفيها توفّي الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمّد العطّار الهمدانيّ ، سافر الكثير في طلب الحديث وقراءة القرآن واللغة ، وكان من أعيان المحدّثين في زمانه ، وكان له قبول عظيم ببلده عند العامّة والخاصّة . وفيها توفّي أبو محمّد سعيد بن المبارك المعروف بابن الدهّان النحويّ البغدادي بالموصل ، وكان إماما في النحو ، له التصانيف المشهورة منها الغرّة وغيرها .